فخر الدين الرازي

84

النبوات وما يتعلق بها

موجودا ) « 36 » يمتنع انصاف غيره به ، فكان يجب أن يكون قولنا : أن هذه القضية واجبة الانصاف بأحدهما لا بعينه : قولا محالا . ولما بطل هذا ، ثبت : أن القول بأن ( الواجب ) « 37 » أحدهما لا بعينه : قول باطل ، فوجب أن يكون الواجب هو أحدهما ) « 38 » بعينه . وإذا كان كذلك ، كان نقيضه محالا ، فكان القول بالجبر لازما . فثبت بهذه الوجوه الخمسة عشر : ان القول بالجبر حق . وتمام الكلام في هذا الباب سيأتي في الكتاب التاسع « 39 » ( ان شاء اللّه تعالى ) « 40 » وأما المقدمة الثانية : فهي في بيان انه متى كان القول بالجبر حقا ، كان القول ببطلان التكليف حقا . والدليل عليه : أن العبد ما لم يكن قادرا على الفعل والترك ، كان أمره عبثا . لأن ما يوجب الفعل - أن حصل - فذلك الفعل حاصل ( وجوبا ) « 41 » ، سواء أراده العبد ، أو لم يرده

--> ( 36 ) سقط ( ت ) ( 37 ) سقط ( طا ) ( 38 ) سقط ( ت ) ( 39 ) رأى الامام فخر الدين في القضاء والقدر هكذا : - أ - إلا يخرج عن المفهوم من هذا الحديث : « واعلم : أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء . لن ينفعوك الا بشيء قد كتبه اللّه لك . وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك الا بشيء قد كتبه اللّه عليك . رفعت الأقلام وجفت الصحف » ( الترمذي ) . ب - قدرة الانسان + الداعي وجوب حصول الفعل : عند المعتزلة . أي أن اللّه منح القدرة للانسان ولا يتدخل فيها . والداعي من هوى الانسان أيضا ولا يوجده اللّه فيه . وعند الامام فخر الدين : أن القدرة والداعي ، أو القدرة والصارف عن الفعل يخلقهما اللّه في الانسان حال حصول الفعل . فيكون الانسان مضطرا في صورة مختار . ح - النبي - أي نبي - لا يصرح بالجبر والقدر حتى لا ينكل الناس على ذلك ويتهاونون في الأعمال . وكذلك الدعاة إلى اللّه لا يصرحون بالجبر ولا يصرحون بالاختيار . ( 40 ) من ( ل ) ، ( طا ) ( 41 ) سقط ( طا )